عبد الوهاب بن علي السبكي
249
طبقات الشافعية الكبرى
وقال صاحب البحر قال أبو إسحاق ليس معنى قول الشافعي أن يقول كذبت فيما قلت بل معناه أن يكذب نفسه في استباحة القذف فيقول القذف باطل وإني لا أعود إليه وأنا نادم عليه أو يقول قذفي له بالزنا كان كاذبا ولا يقول كنت كاذبا لجواز أن يكون صادقا وبه قال ابن أبي هريرة فإن قيل فقد تقبل توبة المرتد وإن لم يقل الكفر باطل فلم شرطتم ها هنا أن يقول القذف باطل قلنا لا يقبل واحد منهما حتى يأتي بما يضاد الأول والتوحيد يضاد الكفر فاكتفى به وليس ما يضاد القذف إلا أن يقول القذف باطل فافترقا وقال الإصطخري وبه قال أحمد رضي الله عنه توبة القاذف أن يقول كذبت فيما قلت وإنني كاذب في قذفي له بالزنا وهذا ظاهر قول الشافعي رضي الله عنه والتوبة إكذابه نفسه وقد روى عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال توبة القاذف إكذابه نفسه قال أصحابنا ما قاله أبو إسحاق أصح وهو المذهب انتهى وقال القاضي مجلى في الذخائر وإن كانت المعصية قذفا فقد قال الشافعي التوبة منها إكذابه نفسه واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحاق وأبو علي ابن أبي هريرة وهو ظاهر المذهب هو أن يقول القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت وقال أبو سعيد الإصطخري هو أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله وتعلق بظاهر كلام الشافعي رحمه الله وبه قال أحمد لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال توبة القاذف إكذابه نفسه